السيد علي الحسيني الميلاني

50

تحقيق الأصول

ضرورة إطاعة العبد لمولاه لأنها عدل ، وعدم عصيانه لأنه ظلم ، والظلم إنما يتحقق حيث يصدق العصيان ، وإذ لا عصيان - كما لو لم يكن أمر المولى إلزاميّاً - فلا ظلم . . . وهذه هي كبرى حكم العقل . والحاصل : إنه لا حكم للعقل إلاّ بقبح الظلم بمعصية أوامر المولى ، أمّا مع الشك في دلالة أمره على الوجوب والإلزام ، فلا يحكم العقل بقبح مخالفته ، إلاّ أن يقال بأنّ للعقل حكماً ظاهريّاً مفاده : كلّما شككت في أمر أنه إلزامي أو لا ، لزم عليك امتثاله وإلاّ فأنت ظالم ، . . . ومن الواضح عدم وجود هكذا حكم ظاهري احتياطي من العقل . وبعبارة أخرى - كما في ( المنتقى ) ( 1 ) - إنه بعد إدراك العقل أن إنشاء الطلب يمكن أن يكون عن إرادة حتميّة كما يمكن أن يكون عن إرادة غير حتميّة ، وأن المنشأ عن إرادة غير حتمية لا يلزم امتثاله ، كيف يحكم بلزوم الامتثال بمجرّد الإنشاء ما لم يدّع ظهور الصيغة في كون الإنشاء عن إرادة حتمية ، وهو خلاف المفروض ؟ وهل يجد الإنسان في نفسه ذلك ؟ ذلك ما لا نستطيع الجزم به بل يمكن الجزم بخلافه . وعلى الجملة ، فإنّ مطلب الميرزا إنما يتمُّ لو ثبت أنّ للعقل هكذا حكم كما توجد في الشريعة أحكام ظاهريّة إلى جنب الأحكام الواقعيّة ، أو تقوم سيرة عقلائيّة على أنّه متى وردت الصيغة المجرّدة عن المرخّص في الترك فالطلب إلزامي ، وإلاّ ، فإنّ المرجع هو البراءة عقلا وشرعاً ، وعدم كفاية قانون حقّ الطاعة على التحقيق . الرابع : الظهور الإطلاقي في الوجوب .

--> ( 1 ) منتقى الأصول 1 / 403 .